السيد محمد تقي المدرسي

74

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

القدوس ، فكيف له الإحاطة بذات الله عز وجل البعيد عن مدى تفكر الانسان ، والخارج عن دائرة تفكره . فكل ما يتوهمه الانسان ليس بإله ، لأن الله سبحانه وتعالى مقدس عن الإحاطة . ونحن لا نعلم الله وانما نعلم بالله ، لان علمنا لا يحيط به لأنه سبحانه سبوح قدوس منزه عن الإحاطة ، ومنزه عن التوهم . العلاقة بين العقل والقرآن : حين يكشف العلم ذاته ويكشف العقل ذاته ثم يتدبر ذو العلم وذو العقل في آيات القرآن الحكيم ويستقرئ ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام يقف الانسان على حقيقة ان ذلك النور الذي وهبه الله للانسان هو نفسه موجود في القرآن وفي كلام النبي والأئمة عليهم السلام ، وهذا انما يعني في الواقع ان هناك تطابق بين نور العلم ونور العقل لدى الانسان من جهة وبين ما هو موجود في القرآن الحكيم وما هو موجود في كلام النبي والأئمة عليهم السلام من جهة أخرى . ولا ريب ان كل انسان لديه حجة في نفسه ، وهذه الحجة الواقعية حين تطابق الحجة الخارجية تكون دليلا مقنعا للانسان ، دافعا لشكوكه وارتيابه في أية مسألة كانت . ومن هنا يمكننا ان نقول إن تلك العلاقة الجذرية المباشرة بين عقل الانسان وبين القرآن إنما هي أكبر حجة وأوضح دليل على أن القرآن الكريم من لدن حكيم عليم ؛ من الله سبحانه وتعالى ، لتطابق الحجة الواقعية المتمثلة بنور العلم الموهوب من الله سبحانه وتعالى مع الحجة الخارجية المتمثلة بالقرآن الحكيم . إن هذه الحقيقة تكاد تتجلى لدى الكثيرين حينما يقرؤون القرآن فتراهم لا يستطيعون الاستمرار في القراءة ، بل وحتى يغشى على البعض منهم حين